عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

269

اللباب في علوم الكتاب

فالجواب أنّ القائل بذلك قائلان : قائل يقول : المهر لا يتقرر إلّا بالجماع ، وآخر يقول : يتقرّر بمجرد الخلوة ولا يقول أحد إنّه يتقرر بالملامسة والمضاجعة فبطل هذا القول بالإجماع ، ولم يبق في تفسير الإفضاء إلّا أحد أمرين : إمّا الجماع ، وإمّا الخلوة ، وقد أبطلنا القول بالخلوة بما بيناه فلم يبق إلّا أن المراد بالإفضاء الجماع . ورابعها : أنّ المهر قبل الخلوة ما كان متقرّرا ، وقد علّق الشّرع تقريره على إفضاء البعض إلى البعض ، وقد اشتبه في المراد بهذا الإفضاء هل هو الخلوة ، أو الجماع ، وإذا وقع الشكّ وجب بقاء ما كان على ما كان والأصل براءة الذمة . احتج من قال : بأن الخلوة الصحيحة تقرر المهر وتوجب العدة دخل بها أو لم يدخل بها بما روى الدّارقطنيّ عن [ ابن ] « 1 » ثوبان ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » : « من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصّداق » « 3 » وقال عمر : إذا أغلق بابا وأرخى سترا ؛ وجب الصداق وعليها العدة ولها الميراث « 4 » ، وعن علي : إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى عورة فقد وجب الصداق ، وقضى الخلفاء الراشدون أنّ من أغلق بابا ، وأرخى سترا فقد وجب الصداق وعليها العدة « 5 » . قوله وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ في منكم وجهان : أظهرهما : أنه متعلق ب « أخذن » ، وأجاز فيه أبو البقاء أن يكون حالا من ميثاقا قدّم عليه كأنه لما رأى أنّه يجوز أن يكون صفة لو تأخر أجاز ذلك وهو ضعيف . قال الحسن ، وابن سيرين ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وعكرمة ، والفراء : المراد بالميثاق هو قول الولي عند العقد : زوّجتكها على ما أخذ اللّه للنساء على الرجال من إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان « 6 » . وقال الشّعبيّ وعكرمة ومجاهد : في كلمة النّكاح المعقود عليها على الصداق « 7 »

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . ( 3 ) أخرجه الدارقطني ( 3 / 37 ) من طريق ابن لهيعة نا أبو الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرفوعا . ومن طريقه ذكره البيهقي تعليقا ( 7 / 256 ) وقال : هذا منقطع وبعض رواته غير محتج بهم . وقال الحافظ ابن حجر في « التلخيص » ( 2 / 317 ) : رواه أبو داود في المراسيل من طريق ابن ثوبان ورجاله ثقات . ( 4 ) أخرجه الدارقطني ( 3 / 309 ) والبيهقي ( 7 / 256 ) عن عمر . ( 5 ) أخرجه البيهقي ( 7 / 225 ) كتاب الصداق باب : من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب الصداق . وأخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وانظر « التلخيص الحبير » ( 3 / 218 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 128 ) عن قتادة والسدي . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 128 ، 129 ) عن مجاهد ومحمد بن كعب القرظي . -